الشيخ الأميني
309
الغدير
هذه الميزان التي جاء بها البصريون وأدليت من سماء البصرة في منجمها عين . وفي إحدى كفتيها شول ، وفي لسانها عوج . قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ قل هل يستوي الأعمى والبصير ؟ أم هل تستوي الظلمات والنور ؟ كيف يوزن في ميزان العدل والنصفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو هو مع ابن أبي قحافة الذي ليس إلا أبو بكر ، أي خلايق كريمة : أي نفسيات طاهرة ؟ أي ملكات فاضلة ؟ أي حكم علمية أو عملية ؟ أي عوارف ومعارف راقية : أي بصيرة نافذة ؟ أي أي ؟ جعلت في كفة جعل فيها أبو بكر . هل هذه الموازنة يقبلها الواجدان والمنطق حتى يقال بالرجحان في إحدى كفتي الميزان ؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا . ثم كيف رجح أبو بكر بعمرو إنهما كانا عكمي بعير في الفضائل كلها أيام حياتهما غير أن فتوحات عمر وأياديه في سبط الاسلام في أرجاء العالم لا تنسى ، ولم تزل تذكر في صفحات التاريخ ، فله فضيلة الرجحان على أبي بكر إن وزنا بميزان غير معيبة . وكيف فصل بين النبي الأعظم وبين أمير المؤمنين في الميزان ؟ وهو نفسه بنص القرآن الكريم ، وله العصمة بحكم الكتاب العزيز ، وهو وارث علمه ، وباب حكمته ، وهو عدل القرآن وخليفة نبي الاسلام بقوله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم اثنين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وأي فضيلة رابية لعثمان جعلت في كفة الميزان ورجح بها على علي رديف رسول الله صلى الله عليه وآله في فضائله . أنا لا أدري . ثم إن كان التعبير الذي عزوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حقا فهو لا محالة بتقدير من الله تعالى ومشيئة منه رعاية للنظام الأصلح ، فلماذا تغير وجهه صلى الله عليه وآله مما قدره المولى سبحانه وشاءه وأحبه ؟ ولم تكن له غاية إلا الحصول على مرضاته والدعوة إليها وإيقاف الأمة عليها . أوليس هذا مما ينافي عصمته ويضاد مقامه الأسمى ؟ لكن الغلو في الفضايل قد يصحح أمثال ذلك . فإنا لله وإنا إليه راجعون . - 27 - ما أسلم أبو مهاجر إلا أبو بكر أخرج ابن مندة وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما أسلم أبو أحد